كتب: عبد الرحمن سيد
في وقت تتعثر فيه مساعي إنهاء الحرب في
أوكرانيا، حملت زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «سي.آي.إيه» جون راتكليف
إلى موسكو إشارات لافتة، بعدما أكد الكرملين إجراء محادثات بينه وبين مسؤولين في أجهزة
المخابرات الروسية، في حين شدد على أن الزيارة لم تتضمن لقاء مع الرئيس فلاديمير بوتين.
مدير «سي.آي.إيه» يجري محادثات في موسكو
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف،
اليوم الأربعاء، إن راتكليف أجرى أمس الثلاثاء اتصالات مع مسؤولين في أجهزة الأمن والمخابرات
الروسية، موضحا أن بوتين تلقى نتائج الزيارة، لكنه امتنع عن الكشف عن مضمون المحادثات
أو تفاصيل ما جرى بحثه خلال اللقاءات.
وأضاف بيسكوف للصحفيين أن الاتصالات تمت
عبر الأجهزة الأمنية، ولم يعقد مدير «سي.آي.إيه» أي اجتماع مع الرئيس الروسي، مؤكدا
في الوقت نفسه أن بوتين يتم إطلاعه «دون تأخير» على كل ما يتعلق بهذه الاتصالات.
وتأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية،
إذ تستمر الحرب في أوكرانيا بالتزامن مع تعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى سلام دائم
بين الولايات المتحدة وإيران، ما يضفي أهمية خاصة على أي اتصال مباشر بين الأجهزة الأمريكية
والروسية، حتى مع غياب التفاصيل الرسمية حول الملفات التي تناولتها المحادثات.
من جانبه، لم يقدم الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب سببا محددا لزيارة راتكليف إلى موسكو، لكنه اعتبر أن الخطوة قد تفتح الباب أمام
نتائج مفيدة.
وقال ترامب في مقابلة مع برنامج جلين بيك
الإذاعي إن الزيارة ربما تسفر عن «شيء ما الآن»، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية «تعمل
بجد لإنهاء تلك الحرب»، في إشارة إلى الصراع الدائر في أوكرانيا.
وعندما سئل ترامب عما إذا كانت مهمة راتكليف
مرتبطة باحتمال قيام روسيا باختبار حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أو بمناقشة العقوبات
المفروضة على إيران، نفى الرئيس الأمريكي ذلك، وقال إن مدير وكالة المخابرات المركزية
موجود في موسكو في إطار «زيارة شبه روتينية».
وتعيد هذه الزيارة إلى الأذهان آخر رحلة
معروفة لمدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلى العاصمة الروسية، والتي قام بها
وليام بيرنز، سلف راتكليف، عندما أجرى محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين في نوفمبر
2021، أي قبل نحو ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وبينما لم يكشف الكرملين أو البيت الأبيض
عن طبيعة الملفات التي تناولتها المحادثات الأخيرة، فإن مجرد استئناف الاتصالات المباشرة
بين مسؤولي الاستخبارات الأمريكية والروسية يكتسب أهمية في ظل استمرار الحرب ومحاولات
واشنطن الدفع نحو إنهائها، خصوصا مع تأكيد ترامب أن الزيارة قد تكون جزءًا من جهود
أوسع للوصول إلى مخرج من الصراع.
